لصوص الكلمة.. من دانتي إلى نانسي عجرم!
رنا شاور
من أطرف أخبار الصحف الأسبوع الماضي ما ورد عن منشدين، من مدينة حائل السعودية، يتهمون المغنية نانسي عجرم بسرقة ألحانهم في أغنيتها الأخيرة للأطفال (شخبط شخابيط). ويعتبر المنشدون أن ما جاء في الأغنية هو اعتداء على فكرتهم وكلماتهم وألحانهم ضمن مجموعتهم الإنشادية في سبيل الدعوة لبثّ رسائل تربوية إلى المجتمع تحث على عدم الخربشة على الحيطان.
بغضّ النظر عن ظاهرة الكتابة على الجدران، التي تصدى لها علماء النفس واعتبروا الجدران دفاتر المجانين، فإن موضوع سرقة الألحان رائج في الأوساط الفنية كما هي رائجة سرقة الأدبيات أو الاقتباس منها دونما إشارة إلى صاحبها الأصلي كحق من حقوقه التي لا يجب أن ينازعه فيها أحد. فعلى الانترنت مثلاً هناك موقع اسمه (نادي لصوص الكلمة) يرصد السرقات الفكرية لمشاهير وكتاب وشعراء ورسامي كاريكاتير وفوتوغرافيا وجرائد تنقل من هنا وهناك..
ولعل من أشهر السرقات الأدبية عبر التاريخ هو نقل العمل الإبداعي النثري لأبي العلاء المعري (رسالة الغفران) وتحويله بعد تغريبه على يد الشاعر الإيطالي الشهير دانتي إلى (الكوميديا الإلهية) الذي اعتبرته أوروبا العمل الأدبي الأعظم في العصور الوسطى. وبرغم تفجر الأزمة بين من يرى أن تلك السرقة جلية كشمس الظهيرة وبين المشككين، إلا أن المدافعين عن (دانتي ألغييري) يرون أن الموضوع لا يتجاوز كونه توارد أفكار لا يفصل بينه وبين الاقتباس سوى شعرة وهو ذاته ما يردده جملة السارقين على الساحة الأدبية والفكرية!.
كذلك فإن المتابع يلحظ رواجا في سرقة مقالات الصحف وهي ظاهرة آخذة بالازدياد بسبب ثورة الاتصالات التي تسهل الوصول لأعمال الغير.ربما الجهد الذهني الذي يرافق الكتابة والضغط الذي يقع بالذات على عاتق كاتب المقالات اليومية يدفع للتعدي على مقالات الغير أو نقلها أو إعادة كتابتها، بالرغم من ذلك فلا تبدو سرقة المقالات سوى نقطة في بحر أمام السرقات الكبيرة، فهاهو البحتري أعظم شعراء العرب في العصر العباسي يذكر سرقته لستمئة بيت شعر ، أربعمئة منها لأبي تمام. ناهيك عن خطب الزعيم عبد الناصر التي كان بعضها منقولاً من خطب الرئيس الأمريكي جون كينيدي.
لن أفلسف الأمور ولن أخوض في قوانين حفظ الملكية الفكرية ولن أطالب بإقامة الحد على السارق، فالسرقة الأدبية قضية جدلية (قديمة/ حديثة)، لم تبدأ بدانتي ولن تنتهي بنانسي عجرم..إنما أطلب فقط إلى كل من يستسهل السطو على جهد الآخرين أن يتحلى بضوابط أخلاقيّة ويحترم عصارة فكر وتعب زملائه. الأمر لا يمكن أن يقتصر على ضوابط قانونية فحسب.
الرأي
كتبها رنا شاور في 06:28 مساءً ::
مرحبا أستاذة رنا
يقول محمود درويش أنه ليس هو من يكتب أشعاره! و أن اسمه الذي يوقع به هو عبارة عن اختزال مكثف لآلاف الناس الذين سبقوه.
الكتابة هي كتابة على كتابة! هذه بديهة. فأنا و أنت و أي كاتب يتأثر بما يقرؤه؛ ذاك أن هذه هي طبيعة البشر. إنها سلسلة طويلة جداً من التأثير و التأثر، و غني عن البيان أن هذا ليس عيباً ولا عاراً، المهم أن لا يذوب الكاتبٌ في نصوص الآخرين و أن لا تختفي شخصيته، و الأهم من ذلك هو أن يصوغ واحدنا أصوات من سبقوه بصوته الخاص، أن يبني على من سبقوه لا أن يحاكي الآخرين بوتيرة ببغائية.
إن السرقات الأدبية موجودة منذ وُجدت الكتابة، و لعل أبرزها، كما جاء في مقالك، هي ما قيل و ما يقال عن تأثر دانتي برسالة أبي العلاء المعري (على رغم أن هناك شكوكاً كثيرة حول هذه "السرقة").و لا يجب أن ننسى أنه يحصل في كثير من الأحيان ما يسمى ب"توارد الخواطر"، و هذا الشيء حصل معي شخصياً أكثر من مرة، خصوصاً أنني أكتب يومياً أكثر من عشرين تعليق يفوق حجم بعضها حجم هذا التعليق.
لكن هناك شيء أسوأ من السرقة الأدبية السائدة في مواقع الإنترنت، فهذه السرقة غالباً ما تكون نسخاً حرفياً للمقالات أو الأفكار، و من ثم لصقها دون الإشارة إلى صاحبها الأصلي. و هي عادة ما يمارسها الهواة. الأسوأ من هذه السرقة هو نقل أفكار الآخرين و إعادة صياغتها بأسلوب جديد و تسويقها على أنها من "إبداع" كاتبها الجديد.
فإذا اعتبرنا ناقل النص الأصلي حرفيا سارقا، يصح أن نعتبر ناقل النص الذي أعاد صياغته بأسلوب جديد سارقاً و محتالاً و نصاباً.
لو علم السارق المعاناة التي يخوض الكاتبُ مخاضَها أثناء الكتابة، إذن لما أقدم على فعلته.
أتمنى أن تناقشي تعليقي و تردي عليه.
و شكراً على هذا المقال الجميل
هشام
الأخ هشام
أشكرك جدا على المداخلة الثرية.. على غرار جميع مداخلاتك ، رأيك يضيف الكثير ولا أضيف عليه شيئا.. كلامك في محله وأوافقك به تماما. اعذرني على التقصير وعدم الرد دوما، إلا أن الحياة لا تترك متسعا على الدوام. لك تقديري ومودتي
الإعلامية المتميزة رنا شاور المحترمة،،،،
تحية طيبة وبعد،
أنا اشرف الفراج ، من محافظة مأدبا ، وانا دائماً معجب بمقالاتي في جريدة الرأي والملحق وأتابعها بإستمرار
وانا من عشاق الكتابة واود ان تساعديني في العمل في الجريدة بدوام حر في الكتابة - كتابة المقالات بأجر شهري عن كل مقالة او اجر محدد.
وشكرا لكم
اميلي هو :
ashraffarraj@gmail.com
tel. : 0788304103
الاسم: رنا شاور
